منتدى egysat
نرحب بك عزيزى الزائر كن عضوا فاعلا معنا

حُفرة الموت

اذهب الى الأسفل

منقول حُفرة الموت

مُساهمة من طرف Dr Admin في الجمعة 18 مارس - 16:39

يُحكَى أنَّ أهلَ قريةٍ كانوا يعيشون في سفحِ جبلٍ ، وكان بجانبِهم حفرةٌ ضخمةٌ على حوافِها حجارةٌ ، ويتدلَّى منها حبالٌ بالية ، وعروقُ أشجارٍ شبه متحلِّلةٍ ، ومن سقط فيها ، لا يمكِنُه الخروجُ ، ولا أحد أن يستطيعَ إخراجَه ، وقد أسمَوْها "حفرة الموت"...
وبينما هم في صباحِ يومٍ مشتغلين بمكاسب عَيشِهم ، إذْ بهم يسمعون صِياحاً وإستغاثةً : أنقِذُونا... أنجِدونا..وما زالت هذه العبارةُ تتكرَّرُ وترتفع ، حتى سمِعَها كلُّ أهلِ القرية ، ف
ما كان لهم بدٌّ من السَّعي إلى نجدة المستنجدين ، فتفاجأوا أنَّ هذه الأصواتَ إنما هي لرجُلينِ مسافرين سقطَا من ليلة البارحة في تلك الحفرة ِ، وكانا جاهدَيْنِ يحاولان الصُّعودَ لعدة ساعاتٍ...،
أقبل عليهما النَّاس ، فلمَّا أبْصَروهما يحاولان التسلقَ عبر تلك الحبالِ ، ولَم يستطعِ الناسُ أن يفعلوا لهما شيئاً ، بل على العكسِ من ذلك ، كان مجيءُ الناسِ إعلاناً لهما بوقف سبُلِ النَّجاة ، وأخذوا يهتفون بهما بأعلى أصواتِهم : لا تفكروا في النَّجاة ؛ أنظروا إلى ما حولكما من العظامِ ؛ إنها لأناسٍ سقطوا فيها من سنتين ، إعذِرونا لا نستطيع إنقاذَكما ؛ الحفرةُ عميقة ، لا تحاولا الخروجَ ؛ فجهودُكما سوف تضيع...،
وكلَّما إزدادت محاولاتُ الرَّجُلينِ ، صرَخوا بهما وأشاروا إليهما بأيديهم وبأعلى أصواتِهم : أن يكفوا عن محاولاتِهما اليائسة ، فما كان من أحدِ الرجلين إلا أن سقط على ظهرِه من الإعياءِ ، ومن فِقدان الأملِ بعد كلام الناس ، حتى مات...
وأما الآخَرُ ، فما زالت محاولاتُه مستمرةً ؛ كلَّما صعد خمسَ خطوات أو ستَّ خطواتٍ ، سقط ، والنَّاسُ يصيحون به : لا تحاوِل ، أنظر إلى صاحبِك لَم يستطِعْ...،
ولكنه ما زال يحاول ويتمسَّك بتلك الحجارة ، وذلك العِرق ، ويغيِّرُ مواطئ قدميه ، فيسقطُ ، والنَّاسُ يتعجبون من صمودِه وقوَّةِ عزيمتِه التي لَم تفتُرْ ، فما زال يحاولُ حتى شارف على الخروج ، ثم وثب قبل أن تزلَّ قدمُه ، فإذا هو بينهم جاثياً على ركبتيه ، وقد أخذ منه التَّعبُ كلَّ مأخذٍ ، والناسُ في شدة الذُّهول وهم يهنِّئونه مع تعجبهم الشديد ، ثم سألوه : ألم تكن تسمعُ صياحَنا وكلامنا لك...؟!
يعيدون عليه ذلك السُّؤالَ وهو غير ملتفتٍ إليهم ، حتى أخبرهم أحدُ الحاضرين أنَّ الرجلَ الآن لا يستطيع الكلامَ من التعب الشديد...
فأتوا بورقةٍ وكتبوا له هذا السُّؤالَ : كيف إستطعت أن تخرجَ من حفرة الموت ، ونحن نصرخُ بك - رحمةً وشفقةً عليك - أن تكفَّ عن محاولاتِك اليائسة...؟!
فكتب لهم : أنا رجل أصمُّ ، ولا أسمعُ شيئاً ، وكنت أراكم ترفعون أيديَكم ، وأنتم تتكلَّمون وأرى أيديَكم ترتفعُ ، فقلتُ ـ لنفسي ـ : إنَّ هؤلاء يشجِّعونني ، ويبدو أنني قد تقدَّمت في محاولاتي ، فتقوّت عزيمتي حتى إستطعتُ الخروجَ بحمد الله...
إذًا ليس عليك إلا أن تُصِمّ أذنيك عن كلامِ الناس المحطِّمين والمثبِّطين ، وأن تجعل تثبيطَهم تصفيقاً حاراً ، وهُتافاتٍ مدويةً ، تزيدُك إشتعالاً وتقدُّماً للأمام.
كن أنت . كن كما تريد يا صديقي لا تيأس.
الله معك ، الله معنا
avatar
Dr Admin
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 729
نقاط : 23856
تاريخ الميلاد : 13/01/1988
تاريخ التسجيل : 22/11/2012
العمر : 30
الموقع : مصر

http://egysat.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى